البغدادي
345
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « بالتّباشير » أي : بظهورها ؛ و « التباشير » : أوائل الصبح ، وهو جمع تبشير ، ولا يستعمل إلّا جمعا ؛ قال في « القاموس » : التباشير البشرى ، وأوائل الصبح وكلّ شيء ، وطرائق على الأرض من آثار الرياح ، وآثار بجنب الدّابّة من الدّبر ، والبواكر من النخل ، وألوان النخل أوّل ما ترطب . انتهى . ولكونه مشتركا بين هذه المعاني ، بيّن المراد بقوله : « من الصبح » . و « الأول » صفة التباشير ، وهو بضمّ الهمزة وفتح الواو جمع أولى مؤنث الأوّل ، كالكبر جمع كبرى . وقد جاء هذا المصراع الثاني في شعر النابغة الجعديّ ، وهو « 1 » : وشمول قهوة باكرتها * في التّباشير من الصّبح الأول والنابغة وإن كان عصريّ لبيد ، إلّا أنه أسنّ منه - كما بيّناه في ترجمتهما « 2 » - وقد عيب هذا البيت على النابغة ، قال صاحب تهذيب الطبع : وأما الأبيات المستكرهة الألفاظ ، المتفاوتة النسج ، القبيحة العبارة ، التي يجب الاحتراز منها كقول النابغة الجعديّ : وشمول قهوة باكرتها * في التّباشير من الصّبح الأول يريد بالتباشير الأول من الصّبح . وعابه المرزبانيّ أيضا في كتابه « الموشّح » « 3 » . وقوله : « يلمس الأحلاس » ، فاعل يلمس ضمير المجود . و « اللّمس » : الطّلب ، وفعله من بابي قتل وضرب . و « الأحلاس » : جمع حلس ، بالكسر ، وهو كساء رقيق يكون على ظهر البعير تحت رحله . أي : يطلبها بيديه وهو لا يعقل من غلبة النعاس . وقوله : « كاليهوديّ المصل » ، قال الطّوسيّ في شرحه كأنّه يهوديّ يصلّي في جانب يسجد على جبينه . هذا كلامه . واليهوديّ يسجد على شقّ وجهه ؛ وأصل ذلك أنهم لما نتق الجبل فوقهم ، قيل لهم : إمّا أن تسجدوا وإمّا أن يلقى عليكم ؛ فسجدوا على شقّ واحد مخافة أن يسقط عليهم الجبل ؛ فصار عندهم سنّة إلى اليوم . وقوله : « يتمارى في الذي قلت له الخ » ،
--> ( 1 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 86 . والشمول : الخمرة . والقهوة كذلك : الخمر . وباكرتها : أي شريتها باكرا . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 3 / 371 : " هذا سهو من البغدادي ، فإنه إنما تعرض للمقارنة بين سن النابغتين في هذا الجزء من الخزانة . . . " . ( 3 ) الموشح ص 93 . وقال عنه : " فقدم وأخّر . . " .